صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
103
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
واجب آخر والافتقار إلى الغير وإن كان إلى واجب آخر وكذا التأخر عنه ينافي الوجوب بالذات . واما بطلان الثالث فهو أوضح إذ كيف يتصور ( 1 ) حصول مجموع واجبي من ممكنات صرفه وجميع الممكنات ممكن لا محاله لو فرض موجودا وفي الشقين الأخيرين يلزم الدور إذ العقل إذا قاس الممكن والواجب إلى الوجود يجد الواجب أقدم في الوجود ويحكم بأنه وجد فوجد الممكن وإذا قاس الجزء والكل إليه يجد الجزء أقدم فيه من الكل ويحكم بأنه وجد الجزء فوجد الكل فيلزم ( 2 ) تقدم كل من الكل والجزء هيهنا على نفسه . طريق آخر قد علمت أن الواجب حقيقته آنية محضه فلا مهية له وكل ما لا مهية له لا جزء له ذهنا ولا خارجا ولنفصل هذا البيان فنقول الواجب تعالى مسلوب عنه الاجزاء العقلية وما تسلب عنه الاجزاء العقلية يسلب عنه الأجزاء الخارجية إذ كل بسيط في العقل ( 3 ) بسيط في الخارج دون العكس وانما نقيت عنه الاجزاء
--> ( 1 ) ان قلت هذا سنه كل نوع مجموع من اجزاء فان الانسان حاصل من حيوان وناطق ليس شئ منهما انسانا والبيت حاصل من سقف وجدران ليس شئ منهما بيتا وهكذا قلت اما في التركيب من الاجزاء المحمولة كما في الانسان فليس كذلك لان الحيوان والناطق يحمل عليهما الانسان حملا عرضيا مع أنهما موجودان مناسبان له وجودا وماهيتان مناسبتان له ماهية واما في التركيب من الأجزاء الخارجية فالسقف والجدار وان لم يسميا باسم البيت لكن البيت شئ هو من سنخهما فان مادة البيت مادتهما وصورته صورتهما ولا تفاوت الا بالجزئية والكلية واما فيما نحن فيه فمعلوم انه لا سنخية بين حيثية الاباء عن العدم وحيثية عدم الاباء عن الوجود والعدم س قده ( 2 ) والسؤال هنا أيضا بان افتقار الكل إلى الجزء في القوام وافتقار الممكن إلى الواجب تعالى في الوجود كالسؤال السابق والجواب الجواب س قده ( 3 ) اما أولا فلان البسيط في العقل لو كان مركبا في الخارج من المادة والصورة لكان مركبا في العقل من الجنس المأخوذ من المادة والفصل المأخوذ من الصورة هذا خلف واما الثاني فلانه لا يلزم ان يكون كل بسيط في الخارج بسيطا في العقل لمكان الاعراض المركبة في العقل من الجنس والفصل بل من المادة والصورة الذهنيتين أعني الجنس والفصل بشرط لا أو المادة والصورة التبعيتين للمادة والصورة اللتين في الموضوعات وهما بيانان للكلية الموروثة منهم من اخذ الجنس مطلقا من المادة والفصل مطلقا من الصورة فإنها تستقيم في الاعراض بهما وفي المفارقات بالأول منهما س قده